المبشر بن فاتك

231

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : أكثر البلايا في هذا العالم طلب المقلّ أن يرى بعين المكثر ، والجاهل أن يرى بعين العالم [ 58 ب ] والضعيف أن يرى بعين القوىّ . وهذه تضطر أصحابها إلى استخدام الرذيل حتى يلحقها ، ولا بدّ لأصحابها من سوء الكشف . وقال : حرام على الملك السكر « 1 » لأنه حارس المملكة ، ومن القبيح أن يحتاج الحارس إلى من يحرسه . وقال : السعيد من الملوك من تمّت به رئاسة آبائه ، والشقىّ من انقطعت عنده . وقال : جرّب من قصدك بالضيم والحرمان : فإن احتمل الحرمان وشكا الضيم فارتبط به ؛ وإن احتمل الضيم وشكا الحرمان فأقصه وقال : ينبغي أن نشفق على أولادنا من شفقتنا عليهم . وقال : كل خلق من الأخلاق فهو يكسد عند قوم ، إلا الأمانة فإنها نافقة على أصناف الناس . وقال : من مدحك بما ليس فيك من الجميل ، وهو راض عنك ، ذمّك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك . وقال : الفضيلة تجمع من يحبها على المحبّة ، والرذيلة تجمع من يحبها على التنافر والبغضة . ألا ترى أن الصادق يحبّ الصادق ، والثقة مع الثقة ؛ وترى الكاذب يبغض الكاذب والسارق يخاف السارق ، وكل واحد منهم حذر من مجاورة صاحبه ؟ ! وقال : الرقة تجب على ثلاثة : عاقل « 2 » يجرى عليه حكم جاهل ، وقوى في ملك ضعيف ، وكريم يرغب إلى لئيم . وقال : الكذب يمنع صاحبه من حسن التبين للشئ ، لأنه يتم ما احتاج إليه ، فيكون أبلغ مما يحسبه .

--> ( 1 ) ح ، ص : المسكر . ( 2 ) ح ، ص : غافل .